المتاع : ما ينتفع به مؤقّتا ومصيره إلى الفناء .
الغرور : مصدر فعل « غرّه » بمعنى خدعه وأطمعه بالباطل .
يقال لغة : « غرّه ، يغرّه ، غرّا ، وغرورا ، وغرّة » أي : خدعه وأطمعه بالباطل .
فمن استحوذ عليه الغرور داخل نفسه ، أعطى كلّ نفسه لمتاع الحياة الدّنيا ، فكانت الدّنيا هي المسيطرة عليه ، عن طريق غروره وانخداعه وطمعه الّذي لا يحقّق له السّعادة الحقيقيّة ، فالدّنيا متاع غروره .
أمّا المؤمنون المتّقون فيأخذون من متاع الدّنيا ما أحلّه اللّه وأذن به ، عن طريق طاعتهم لربّهم ، ومعرفتهم بحقيقة الدّنيا ، دون أن تخدعهم بزيناتها .
* فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( محمّد / 47 مصحف / 95 ) في معرض الحديث عن الّذين في قلوبهم مرض قريب من النفاق الخالص ، معالجة لما في قلوبهم ونفوسهم :
*
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
( 36 ) :
فجاء في هذا النصّ تقديم اللّعب على اللّهو ، وجاء فيه الاقتصار عليهما مع الحصر .
ويجب تدبّر هذه النّصوص الأربعة تدبّرا تكامليّا :
اللّعب : هو في اللّغة ضدّ الجدّ . يقال لغة : « لعب ، يلعب ، لعبا ، ولعبا » . ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يجلب له نفعا : إنّما أنت لاعب .
ولدى مراقبة أعمال النّاس في الحياة الدّنيا ، وطاقاتهم الّتي يبذلونها نرى أنّها تصنّف في قسم اللّعب ، لا في قسم الجدّ النّافع حتّى لمصالح الحياة الدّنيا .