إنّ مئات الألوف من النّاس يضيعون أوقاتهم وطاقاتهم ، في مشاهدات مباريات رياضيّة قد تستفيد منها أجساد بعض اللّاعبين ، وهم عدد قليل جدّا بالنّسبة إلى المشاهدين .
وإذا أحصينا الأوقات والطّاقات الّتي تنفق في ألعاب الورق ، وقطع النّرد ، وما يسمّى بالزّهر والطّاولة وأشباهها ، وجدناها أكثر من الأعمال الّتي تكتسب بها الأرزاق ومصالح العيش في الحياة الدّنيا ، وهذه تصنّف في قسم اللّعب .
فاللّعب في الحياة الدّنيا يستهلك من النّاس أكثر أزمان حيوات معظمهم ، ولهذا جاء في نصوص ثلاثة من النّصوص الأربعة تقديم اللّعب على اللّهو .
اللّهو : هو كلّ عمل أو أمر قليل الجدوى يشغل ويلهي عمّا هو الأحقّ والأجدر بتوجيه الجهد والعمل له .
يقال لغة : « لهى ، يلهو ، لهوا » . ويقال : « التهى ، يلتهي ، التهاء » .
ويقال : « ألهاه ، يلهيه ، إلهاء » . أي : شغله . والتّلهّي : التّشاغل عن الشيء بغيره .
فمن أنفق وقته وبذل طاقاته في أعمال ربحها قليل ضئيل ، وكان باستطاعته أن يعمل في الوقت نفسه وفي الطّاقات نفسها أعمالا أخرى ذات ربح وفير ومكسوب كثير ، وهذه الأعمال متيسّرة له ، لكنّه لم يختر القيام بها ، لأنّ ما اختاره من الأعمال وافق هواه ، يقول العقلاء بشأنه :
إنّه يلهو ؛ إذ يشغل نفسه بأعمال قليلة الجدوى لأنّها توافق هواه ، ويترك أعمالا ميسورة له ذات جدوى عظيمة جسيمة ، وربح وفير ، لأنّه لا يهواها .
دعي عالم فيزيائيّ ليكون موظّفا في معمل تعتمد صناعته على علم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 211
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢١١