حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 20 ) :
وقرأشعبة : ورضوان بضمّ الراء ، وهي لغة .
فجاء في هذا النّصّ تقديم اللّعب على اللّهو ، وإضافة الزّينة ، والتّفاخر ، والتّكاثر ، مع الحصر .
وجاء في هذا النّصّ تشبيه الحياة الدّنيا بفصل من الفصول الزّراعيّة ، إذ يبدأ بالغيث ، ويكون في أواسطه نباتا معجبا للزّارعين ، ثمّ يعرض له التنكيس ، فييبس ويصفرّ ، ثمّ يتحطّم ويتكسّر ، ثمّ يضمحلّ ويعود ترابا .
أمّا الآخرة فالنّاس فيها على أحوال ثلاثة بحسب أقسامهم وما قدّموا .
( 1 ) فالكافرون لهم عذاب شديد خالد في دار العذاب النّار ، على دركاتهم .
( 2 ) والمؤمنون لهم مغفرة من اللّه ، ولو بعد أن ينال من يعذّب منهم مقدارا من العذاب على معاصيه وآثامه ، إذا لم تشمله رحمة اللّه بالمغفرة شمولا كاملا ، وهؤلاء يكونون من أهل مرتبة التّقوى ، لا يرتقون إلى مرتبة البرّ ، فمرتبة الإحسان .
( 3 ) والأبرار والمحسنون ، وهم الّذين ارتقوا بأعمالهم الصّالحة فوق درجات مرتبة التّقوى ، وسابقوا إلى درجات مرتبة البرّ ، فدرجات مرتبة الإحسان ، لهم من اللّه رضوان ، أي : ثواب عظيم يناسب رضاه عن مسيرتهم في رحلة امتحانهم عبر الحياة الدّنيا ، ويكونون في جنّات النّعيم بحسب درجاتهم الّتي يتفضّل عليهم بها ، بسبب صالحاتهم في الحياة الدّنيا .