*
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟
استفهام يراد به الحثّ على العقل ، بمعنى العقل العلميّ وبمعنى العقل الإراديّ .
جاء في القرآن المجيد وصف العمل لتحقيق متاعات الناس من الحياة الدّنيا في أربعة نصوص ، هذا أوّلها بحسب ترتيب النّزل ، وفيه قصر هذه المتاعات على اللّعب واللّهو ، بتقديم اللّعب على اللّهو .
* ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ بعده في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) قوله تعالى :
*
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 64 ) : وقرئبإسكان الهاء من ( لهي . )
لَهِيَ الْحَيَوانُ :
أي : لهي الحياة الحقيقيّة ، الّتي تستحقّ أن تسمّى حياة خالية من المنغّصات والأكدار والموت ، والمراد حياة المؤمنين المتّقين فيها . ولفظ « الحيوان » مصدر لفعل « حيي » . يقال لغة : « حيي ، يحيا ، حياة ، وحيوانا » .
ولو كان الناس يعلمون الحقيقة ، لعلموا أنّ الحياة في الدّار الآخرة هي الحياة الحقيقيّة الّتي تستحقّ أن يطلق عليها لفظ « الحياة » الكاملة بالنّسبة إلى الخلائق .
وجاء في هذا النصّ تقديم اللّهو على اللّعب ، مع الحصر كالنّصّ السابق .
* ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) خطابا للنّاس :
*
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ