تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
* وعلى طريقة التّنقّل بين عرض مشاهد من الحياة الأخرى يوم الدّين ، وعرض لقطات من واقع حال المعنيّين بالبيان في الحياة الدّنيا ، بفنّيّة بيانيّة عجيبة ، يقول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا عقيدتهم في البعث ويوم الدّين : *
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 29 ) : عبّرت هذه الآية عن مقالة المعنيّين بالبيان بشأن البعث والحياة الأخرى ، وكفرهم بهما ، وهي مقالة تعبّر عن أوهام كلّ الكافرين ، الّتي صارت لديهم عقيدة موجّهة لسلوكهم في الحياة الدّنيا ، فجعلتهم يكذّبون رسل ربّهم ، ويكذّبون بآياته ، وهي أنّ الحياة مقتصرة على الحياة الدّنيا فقط ، ولا توجد حياة أخرى بعدها فلا بعث ، ولا حشر ، ولا حساب ، ولا فصل قضاء ربّانيّ ، ولا جزاء . « إن » هنا حرف نفي بمعنى « ما » النافية . « هي » ضمير يعود على ملاحظ ذهنا ، وهو « حياتنا » وهذا الملاحظ في الذّهن مفسّر بما جاء بعد « إلا » أي : ما الحياة كلها التي هي لنا في الوجود كلّه إلا حياتنا الدنيا هذه الّتي نحياها ، وما نحن بمبعوثين لحياة أخرى يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . * وبعد هذه اللّقطة البيانيّة ، الدّالّة على عقيدة أهل الكفر والشّرك في البعث ، وهم في الحياة الدّنيا ، ينتقل الدّرس إلى عرض مشهد من مشاهد وقوفهم بين يدي ربّهم يسألهم ويحاسبهم ليفصل القضاء بشأنهم ، على طريقة التّنقّل بين دنيا الابتلاء ، وآخرة الجزاء ، فيقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 30 ) : أي : ولو ترى أيّها الرّائي المؤهّل لأن ترى أيّا كنت ، المكذّبين بالبعث ويوم الدّين وأحداث يوم الدّين ، الّتي جاء بها عن اللّه الخبر