تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
*
يا لَيْتَنا :
عبارة تمنّ وتحسّر وندم وتفجّع ، لأنّ ما يتمنّونه ممّا هو بعيد جدّا ، أو هو من وراء حدود الممكنات . *
نُرَدُّ :
أي : نرجع إلى مثل حياة الامتحان الّتي سلفت في أزمان الحياة الدّنيا .
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
بنصب فعل :
نُكَذِّبَ
في قراءة حفص ، وحمزة ويعقوب ، وبنصب فعل :
وَنَكُونَ
المعطوف عليه . وبرفع الفعلين في قراءة جمهور القرّاء العشرة . وقرأ ابن عامر برفع الفعل الأوّل ، وبنصب الفعل الثاني . فالنّصب هو بأن مضمرة بعد الواو ، أي : وأن لا نكذّب . ونكون . وهذا تابع للتّمنّي . والرّفع على الاستئناف ، أي : ونحن إذا أعدنا إلى حياة الامتحان فإنّنا لا نكذّب بآيات ربّنا . وسنكون من المؤمنين ، وهذا عهد منهم يقدّمونه . وهم به كاذبون . وقراءة ابن عامر برفع الفعل الأوّل ونصب الفعل الثّاني ، فرفع الأوّل على الاستئناف ، ونصب الثاني على تقدير « أن » بعد الواو ، والمعنى : يا ليتنا نردّ ونحن لا نكذّب بآيات ربّنا ويا ليتنا أن نكون من المؤمنين . *
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . . . :
بَلْ
هنا : حرف إضراب انتقالي ، أي : بل بدا لهم أن يعلنوا على رؤوس الأشهاد ندمهم وحسرتهم ، بعد أن عاينوا بأبصارهم ، وهم واقفون مشرفون على هاوية جهنّم ، وعند أبوابها ، مواقعهم فيها ، فاشتدّ ذعرهم وخوفهم ، ولعلّ في هذا الإعلان بأصواتهم العالية الجهيرة استجداء للعطف عليهم ، والرّحمة بهم ، وكانت لواعج النّدم والتّحسّر والاستجداء
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 201 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني