اليقين ، حين وقف هؤلاء على موقف محاكمة ربّهم لهم ، لرأيت ذلّتهم واعترافهم بأنّ ما كانوا يكذّبون به في الدّنيا حقّ ، ولرأيت حلفهم بربّهم على أنّه حقّ ، ولرأيت الحكم عليهم بأن يذوقوا العذاب الأبديّ في جهنّم ، بسبب ما كانوا يكفرون في رحلة امتحانهم .
جواب حرف الشرط « لو » الذي جاء في صدر الآية استخرجته من طيّ مثناة من مثانيها ، ودلّ عليه ما جاء في سائر الآية .
وحذفت أيضا عبارة : « موقف محاكمة » بين [ على ] و [ ربهم ] .
وهذان الحذفان المدركان ذهنا من الإيجاز المعهود في القرآن المجيد .
وجاء التعبير بالفعل الماضي
وُقِفُوا
كالذي جاء في الآية ( 27 ) ويقال هنا نظير الذي جاء في التدبّر هناك .
*
قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ :
أي : قال اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - للّذين كانوا كافرين في الحياة الدّنيا ، مكذّبين بيوم الدّين ، وبأحداث يوم الدّين الّتي جاءهم بها الخبر اليقين ، على لسان رسول ربّهم الصادق الأمين ، أليس هذا الذي كنتم تكفرون به ، وتكذّبون به رسول ربّكم بأمر واقع حقّ لا ريب فيه ؟ ؟
الباء في
بِالْحَقِّ
مزيدة للتّوكيد ، أي : أليس هذا حقّا مؤكّدا .
*
قالُوا بَلى وَرَبِّنا :
أي : بلى هو الحقّ الّذي لا شكّ فيه ، وأكّدوا اعترافهم بالقسم بربّهم :
وَرَبِّنا
تذلّلا واستعطافا .
لفظ « بلى » حرف جواب ، ويختصّ بالنّفي ، ويفيد إبطاله ، وإبطال النّفي هنا معناه إثبات أنّ هذا الّذي يشاهدونه يوم الدّين حقّ ، وفي هذا الاعتراف حكم منهم على أنفسهم بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا كافرين بالحقّ الّذي جاءهم به رسول ربّهم بلاغا عنه .