*
. . . قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 30 ) :
أي :
قالَ
اللّه عزّ وجلّ لهم : لقد حكمنا عليكم بالخلود في عذاب النار حكما عادلا ، على وفق بياناتنا الّتي بلّغكم إيّاها رسلنا ، وأنزلناها إليكم
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما
أي : بسبب ما
كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
جحودا واستكبارا واتّباعا للأهواء .
الفاء في
فَذُوقُوا
فصيحة عطفت على محذوف يسهل على المتدبّر إدراك معناه .
على المتدبّر أن يلحظ ما في مثاني هذه العبارة من مطويّات محذوفات من منطوق اللّفظ ، وليس من الصّعب على المتدبّر استخراج معانيها كما سبق بيانه .
* وينتقل الدّرس إلى بيان يشتمل على نصح غير مباشر لكلّ من يمكن أن ينتفع به ، لئلّا يقع بمثل الّذي وقع ويقع به الكافرون المكذّبون بيوم الدّين ، وبحقائق الدّين الّذي بلّغه رسل اللّه الصادقون ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيه :
*
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 32 ) :
وقرئ : ولدار الآخرة على الإضافة ، وهي من التّفّنّن في التعبير .
وقرئ : أَ فَلا يَعْقِلُونَ بضمير الغائبين ، وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، إحداهما بالخطاب ، والأخرى بالحديث عنهم لغيرهم .
*
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ :
أي : قد خسروا أنفسهم وكلّ