إنّهم في هذا الموقف يقتصرون على إعلان تمنّيهم بأسلوب النّداء .
دون أن يدعوا ربّهم أن يحقّق لهم أمنيّتهم ، إذ سبق أن سألوه ردّهم إلى حياة الامتحان عند الموت ، وفي موقف الحساب ، فلم يستجب اللّه لهم ، وهذا النّداء يعلنون فيه ندمهم وحسرتهم .
*
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ :
أي : ولو ترى أيّها الرائي أيّا كنت ، أئمّة الكفر والشّرك الضّالّين المضلّين ، حين وقفوا عند أبواب النّار ، قبيل إلقائهم في هاويتها ، ليستقرّوا في مواقع عذابهم الخالد داخلها .
استعمل الفعل الماضي في
وُقِفُوا
للدّلالة على تحقّق الوقوع مستقبلا يوم الدّين ، فكأنّه أمر قد وقع فعلا .
والفعل في :
وُقِفُوا
فعل ماض لما لم يسمّ فاعله ، والمعنى :
وقفتهم الملائكة المأمورون بسوقهم وحشرهم عند أبواب دار عذابهم ، بأمر ربّهم الّذي له الأمر والحكم .
يقال لغة : « وقف فلان فلانا يقفه ، وقفا » أي : جعله يقف . ويقال :
« وقفه على الأمر » أي : أطلعه عليه .
عَلَى النَّارِ :
أي : على المكان المشرف على هاوية النّار ، وهذا يكون عند أبوابها .
وبهذا الوقوف يشهد المحكوم عليهم بالخلود فيها مواقعهم في داخلها ، حيث تكون مصايرهم الأبديّة .
وجواب
لَوْ
محذوف مقدّر ، يفسّره ما جاء في تتمّة الآية :
*
. . . فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) .
أي : لو ترى حين يوقفون على النّار لرأيتهم ينادون :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ . . .
إلى آخر الآية .