تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إنّهم في هذا الموقف يقتصرون على إعلان تمنّيهم بأسلوب النّداء . دون أن يدعوا ربّهم أن يحقّق لهم أمنيّتهم ، إذ سبق أن سألوه ردّهم إلى حياة الامتحان عند الموت ، وفي موقف الحساب ، فلم يستجب اللّه لهم ، وهذا النّداء يعلنون فيه ندمهم وحسرتهم . *
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ :
أي : ولو ترى أيّها الرائي أيّا كنت ، أئمّة الكفر والشّرك الضّالّين المضلّين ، حين وقفوا عند أبواب النّار ، قبيل إلقائهم في هاويتها ، ليستقرّوا في مواقع عذابهم الخالد داخلها . استعمل الفعل الماضي في
وُقِفُوا
للدّلالة على تحقّق الوقوع مستقبلا يوم الدّين ، فكأنّه أمر قد وقع فعلا . والفعل في :
وُقِفُوا
فعل ماض لما لم يسمّ فاعله ، والمعنى : وقفتهم الملائكة المأمورون بسوقهم وحشرهم عند أبواب دار عذابهم ، بأمر ربّهم الّذي له الأمر والحكم . يقال لغة : « وقف فلان فلانا يقفه ، وقفا » أي : جعله يقف . ويقال : « وقفه على الأمر » أي : أطلعه عليه .
عَلَى النَّارِ :
أي : على المكان المشرف على هاوية النّار ، وهذا يكون عند أبوابها . وبهذا الوقوف يشهد المحكوم عليهم بالخلود فيها مواقعهم في داخلها ، حيث تكون مصايرهم الأبديّة . وجواب
لَوْ
محذوف مقدّر ، يفسّره ما جاء في تتمّة الآية : *
. . . فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) . أي : لو ترى حين يوقفون على النّار لرأيتهم ينادون :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ . . .
إلى آخر الآية .