أو ثقلا شديدا في السّمع قريبا من الصّمم ، وهذا يكون بحسب نظام اللّه التكويني ، في الأحوال الّتي يكون الإنسان فيها شديد الرّفض ابتداء للدّعوة البيانيّة الّتي توجّه له ، فهو إمّا أن يكون حاضرا غير سامع كالمنافقين شديدي النّفاق ، وإمّا أن يكون حاضرا يسمع سمعا قليلا بعض ما يوجّه له من بيان .
والقسم الثّالث أن يسمع الأقوال ويفهم سطوح دلالاتها ، لكنّه محجوب عن فقهها ، وإدراك دقائق دلالاتها .
وسبب كلّ ذلك رفض دعوة الحقّ ابتداء ، وتختلف أحوال الأفراد بحسب مقادير شدّة الرّفض .
*
. . . وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها . . . :
أي : وإن ير هؤلاء الرّافضون لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ابتداء ، المعاندون المصرّون على الكفر والتّمسّك بشركيّاتهم وتقاليدهم الباطلة ، كلّ آية خارقة يطالبون بإجرائها كي يؤمنوا ، فإنّهم لا يؤمنون ، لأنّ عدم إيمانهم استجابة لدعوة الحقّ ، ليس لأنّهم غير مقتنعين بأنّ ما يدعوهم الرّسول إليه حقّ ، بل لأنّهم رافضون قبول الحقّ ابتداء ، وإجراء الآيات الخوارق لا يزيد في قناعتهم شيئا ، فتلبية طلبهم لها عبث ليس من حكمة الرّبّ الحكيم أن يفعله ، وهو العليم بما في قلوبهم وكلّ جوانب نفوسهم ، الخبير بكلّ أحوالهم الظّاهرة والباطنة ، حتّى أحاديث نفوسهم الّتي لا ينطقونها بألسنتهم .
*
حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ :
حَتَّى
هنا ابتدائيّة داخلة على جملة
إِذا جاؤُكَ
وحتّى الابتدائية ليس فيها معنى الغاية ، بل الجملة بعدها مستأنفة .
يُجادِلُونَكَ
جملة حاليّة ، أي : حتى إذا جاؤوك يا محمّد مجادلين ، وكانوا قد استمعوا إليك آيات من القرآن ، لكنّهم لم يفقهوا معاني ما تلوته