لفظ
كَيْفَ
ترجّح لديّ أنّه مفعول به لفعل :
انْظُرْ
مسلوبا منها معنى الاستفهام ، وباق فيها معنى الوصف الكيفيّ .
وجاء في التعبير :
كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
مع علمهم بأنّهم كانوا مشركين ، لأنّ كذبهم لا يكون على اللّه ، فاللّه كاشف سرائرهم ، عليم بكلّ ما يخفون في نفوسهم . ويمكن أن نفهم أنّ إعلانهم الجماعيّ هو من قبيل كذب بعضهم على بعض ، فكلّ واحد منهم يخفي عن الآخرين بيمينه أنّه كان مشركا ، طمعا في أن يتجاوز اللّه عنه ويغفر له سوابق شركه ، واللّه أعلم . أو كذبوا جانين على أنفسهم ، وهو على تقدير مضاف محذوف .
*
. . . وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) : أي : وضاع مبتعدا عنهم ابتعادا لا يستطيعون اجتياز مسافته ما كانوا يفترونه على ربّهم من شركاء ، وما يفترونه من ضلالات يزعمون أنها من الدّين وهي ليست من دين اللّه في شيء .
يَفْتَرُونَ :
أي : يختلقون ويصطنعون ادّعاءات هم فيها كاذبون .
* قول اللّه تعالى مخاطبا رسوله بشأن طائفة من المشركين ، الّذين يستمعون إليه ، وقلوبهم منصرفة عمّا يقوله لهم ، أو يتلوه عليهم انصرافا كلّيّا ، وهذا انتقال من مشهد من مشاهد الآخرة إلى بيان أحداث هي من أحداث الدّنيا :
*
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 26 ) :
*
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ :
أي : وبعض أئمّة الكفر والشّرك في مكّة يستمعون إليك يا محمّد فيما يظهر من أحوالهم ، لكنّهم عازمون ابتداء