تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
* وتأتي بمعنى : مكتوبات الأوّلين ، ومسطوراتهم ، قال أبو عبيدة : جمع « سطر » على « أسطر » ثمّ جمع « أسطر » على « أساطير » . أي فأساطير جمع جمع . ويظهر أنّ المعنيّين بالحديث من الكافرين ، يقصدون ترويج كلّ من معنى الأباطيل ، ومعنى المكتوبات . فما في القرآن من قصص الأوّلين هي من أباطيل الأوّلين ، وما في القرآن من معارف فكريّة ، هي من مكتوبات الأوّلين ، أي : مأخوذة من كتب أهل الكتاب . * قول اللّه تعالى متابعا بيان صفات أئمّة الكفر والشّرك إبّان التنزيل : *
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 26 ) : الضمير في
عَنْهُ
يعود بالنّظر إلى ما جاء في الآية السابقة ( 25 ) إلى القرآن ، مع احتمال أن يكون إلى الرّسول أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم . فالمعنى : وهؤلاء المعنيّون بالبيان ، ينهون جماهيرهم وكلّ من يستمع إلى أقوالهم ، عن استماع ما يتلى من القرآن ، وعن الإيمان بأنّه كلام منزّل من عند اللّه ربّ العالمين ، وهم ينأون مبتعدين عن متابعة استماع آيات القرآن وعن الإيمان به .
وَيَنْأَوْنَ :
أي : يبتعدون ، يقال لغة : « نأى فلان عن كذا ، ينأى ، نأيا » أي : ابتعد عنه . بين « ينهون » و « ينأون » جناس شبيه بالتام ، ويسمّى « المضارع » « 1 » . وهم أيضا ينهون النّاس عن استماع بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن الإيمان به نبيّا ورسولا ، وينأون مبتعدين عن متابعة استماع بياناته ، وعن الإيمان به نبيّا ورسولا .
هامش
( 1 ) انظر « الجناس » في كتاب « البلاغة العربيّة » للمؤلف .