على رفض ما تدعوهم إليه ، وما تتلوه عليهم من آيات القرآن المجيد المنزّل عليك ، فهم بمقتضى نظام خلق اللّه للنّفوس الإنسانيّة محجوبون عن إدراك معنى ما يصل إلى آذانهم من أقوالك ، وإذا أدركوا معاني سطحيّة فإنّهم محجوبون عن فقه ما تقول فقها يدركون به حقائق المعاني حتّى تؤثّر فيهم .
*
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ :
أي : وجعلنا بمقتضى نظام التكوين العامّ لكلّ النفوس الإنسانيّة ، على قلوبهم وهي مراكز الفهم في نفوسهم ، حجبا كثيفة وأغطية مانعة لهم من أن يفقهوه .
أَكِنَّةً :
جمع « كنّ » وهو البيت ، وكلّ ما يقي ويستر ، والأكنّة :
الأغطية السّاترة الحاجبة .
أَنْ يَفْقَهُوهُ :
أي : حجبا مانعة لهم من أن يفقهوه ، بسبب رفضهم الإصغاء لما يسمعونه ، ورفضهم الانتفاع به ابتداء .
الفقه : في اللّغة هو الفهم والفطنة ، واستعمل للدلالة على العلم ببواطن الأمور وخفاياها ودقائقها ، وعلى البحث عنها للتوصل إلى معرفتها ، فهو بهذا أخصّ من مطلق العلم .
إنّ من سنّة اللّه ونظامه التّكوينيّ للنّفوس الإنسانيّة ، أنّ من حجب نفسه بحجب من الرّفض للحقّ المخالف لأهواء النّفوس وشهواتها ، لم يكن لدى قلبه استعداد لفهم الأقوال الّتي تسمعها أذناه فهما صحيحا ، يدرك به دلالاتها الكاشفات لما وراء الظّواهر اللّفظيّة من معان عميقة أو دقيقة ، ولو أنّه أدركها لعرف الحقّ ، وميّزه عن الباطل ، ولعرف أنّ من الخير العظيم له أن ينبذ الباطل الّذي يتمّسك به ، وأن يستمسك بالحقّ الّذي يرفضه .
*
. . . وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً . . . :
أي : وجعلنا في آذانهم صمما ،