تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عليهم ، لأنّ قلوبهم كانت محجوبة عن فقهها بسبب رفضهم ابتداء الاستجابة لدعوتك .
. . . يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 25 ) : هذا البيان جواب
إِذا
الشّرطيّة . أي : إنّهم إذا جاؤوك يبتغون مجادلتك ، وكانوا محجوبين عن فقه ما سبق أن استمعوه منك من كتاب ربّك القرآن ، يقولون في عباراتهم الجدليّة الدّالّة على انطماس بصائرهم عن فهم ما كانوا قد استمعوه من قبل ، وعن فهم ما يستمعون إليه منك بعد مجيئهم للمجادلة :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي : ما هذا الّذي تتلوه علينا إلّا مكتوبات الأوّلين ، أو قصص وأحاديث الأوّلين الخرافيّة . هذا يدلّ على أنّهم حينما استمعوا إلى الرّسول ، وهو يتلو عليهم شيئا من القرآن سابقا ، انصرفوا عن مكان تلاوة الرسول له ، وتشاوروا فيما بينهم بشأن المقالة الّتي يقولونها للطّعن في القرآن ، فاتّفقوا على أن يقولوا : ما هذا إلّا أساطير الأوّلين . وإذ أعجبهم هذا القول الجدليّ جاؤوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة أخرى ، ليقولوا له هذا القول ، بعد أن يستمعوا إلى تلاوته القرآن . ولا يخفى ما في هذه المواجهة من وقاحة ومكابرة بالباطل ، ورغبة في صدّ جماهيرهم عن التأثّر بالقرآن . وقد سبق أن قالوا هذه المقالة قبل نزول سورة ( الفرقان / 42 نزول ) . أساطير : تأتي في اللّغة بمعنيين : * فتأتي بمعنى : أباطيل ، وأحاديث لا نظام لها ، واحدتها . إسطار ، وإسطارة ، وأسطورة ، وأسطور .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 196 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني