عن أهل الكفر ، ومهلة انتظار قبل إقامة محكمة العدل الرّبّانية ، تجري مساءلة المشركين ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم .
الحشر : الجمع والسّوق .
عندئذ يقول اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - للّذين كانوا قد أشركوا باللّه ما لم ينزّل به سلطانا ، في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أنّهم شركائي ، في ربوبيّتي ، أو في إلهيّتي ؟ ؟ .
أحضروهم إن كنتم على إحضارهم قادرين .
تَزْعُمُونَ :
أي : تفترونهم كاذبين . يأتي الزّعم لغة بمعنى الظّن ، وبمعنى الشّكّ والارتياب ، وبمعنى الكذب ، وهذا المعنى هو الملائم هنا .
وقد يراد بالنّسبة إلى بعض المشركين أنّهم كانوا يظنّون إلهيّة شركائهم ظنّا ضعيفا ، فاكتفوا بالظنّ الضعيف اتّباعا لأهوائهم ، وتركوا الحجج القويّة البرهانيّة الّتي تثبت أنّه لا إله بحقّ إلّا اللّه تبارك وتعالى .
*
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) :
جاء في القراءات
تَكُنْ
بالتأنيث ، مراعاة للّفظ في
فِتْنَتُهُمْ
وجاء فيها ( يكن ) بالتّذكير ، لأنّ لفظ « فتنة » مجازي التأنيث ، يجوز تذكير الفعل وتأنيثه معه .
وجاء في القراءات نصب
فِتْنَتُهُمْ
ورفعها . أمّا النّصب فعلى اعتبار لفظ « فتنة » خبر فعل :
تَكُنْ
واسمها المصدر المؤوّل من
إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ .
وأمّا الرّفع فعلى اعتبار لفظ « فتنة » هو اسم فعل :
تَكُنْ
وأنّ المصدر المؤوّل هو الخبر .
وجاء في القراءات :
وَاللَّهِ رَبِّنا
بجرّ ربّنا ، على أنّه وصف لاسم الجلالة ، أو بدل منه :