تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الفريق الثّاني : « من كذّب بآيات اللّه » مع إقامة الحجّة عليه بأنّها آيات اللّه ، كأن يكذّب بالقرآن المجيد أنّه منزّل من عند اللّه ، وقد صحّ عنده واستيقنت نفسه أنّه منزّل من عند اللّه جلّ جلاله . فجمع هذا البيان بين من يدّعي النبوّة وهو كاذب ، وبين من يكذّب النّبيّ وهو مؤيّد من اللّه بالآيات الخوارق ، وهذا من تمام العدل في الحوار وفي البيان الاحتجاجيّ على مكذّبي الرّسول ، بأنّ كلا الفريقين قد بلغا حضيض الظلم .
. . . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 21 ) : أي : إنّه لا يظفر ولا يفوز عند اللّه الظّالمون ، والمراد بالظّالمين هنا الظّالمون من دركة الكفر . الفلاح : النّجاة والفوز والظفر ، وأصل الفلاح : البقاء في النّعيم والخير . قال الأزهري : وإنّما قيل لأهل الجنّة مفلحون لفوزهم ببقاء الأبد . * قول اللّه تعالى يعرض مشهدا من مشاهد يوم الدّين في حساب المشركين : *
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) . *
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي الرّشيد ، ما نعرض عليك من مشهد سوف يكون يوم القيامة ، إذ نحشر الخلائق جميعا ، يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم . *
. . . ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 22 ) : أي : ثمّ في آخر أحداث تكون بعد الحشر ، منها فرز أهل الإيمان