مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 6 ) .
ومعرفة علماء أهل الكتاب بأنّ محمّدا هو الرّسول المبشّر به في كتبهم ، معرفة جليّة واضحة تشبه معرفتهم بأبنائهم ، لوضوح التّطابق بين البشائر المذكورة في كتبهم وبين واقع حال صفات الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الذّاتيّة ، وصفات مكان بعثته ، وصفات الرّسالة الرّبّانيّة الّتي يبلّغها للنّاس ، مع ما آتاه اللّه عزّ وجلّ من آيات بيّنات خوارق .
قوله تعالى :
*
. . . الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 20 ) : أي : الّذين خسروا كلّ أنفسهم باتّباعهم أهواءهم وشهواتهم ، وحبّهم للعاجلة الفانية ، وتركهم للآخرة ، فعرّضوها للعذاب الخالد يوم الدّين في نار جهنّم ، لا يجدون في أنفسهم ما يدفعهم للإيمان برسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتصديقه فيما جاء به عن ربّه ، فهم لا يؤمنون .
تضمّن المبتدأ وهو اسم الموصول
الَّذِينَ
معنى الشرط أو رائحة الشرط ، فجاءت الفاء في خبره :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .
* قول اللّه تعالى :
*
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 21 ) ؟ ! :
وَمَنْ أَظْلَمُ ؟ :
استفهام يراد به إثبات أنّه لا يوجد أشدّ ظلما من فريقين :
الفريق الأوّل : « من افترى على اللّه كذبا » أي : اختلق واصطنع الكذب على اللّه عن عمد ، كأن يقول عن كلام : هذا كلام اللّه ، وهو ليس بكلام اللّه .