تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( 21 ) : الأسوة : القدوة ، وهو من يتأسّى ويقتدى به . ولمّا كان الرّسول غير معفى من المؤاخذة والعذاب بسبب كونه رسولا ، فيما لو عصى ربّه ، جاء في التعليم الرّبّاني له قول اللّه له : *
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
( 16 ) : أي : قل لهم : أنا مثلكم عرضة لعذاب ربّي إن عصيته فخالفت أوامره ونواهيه ، فأنا أخاف إن عصيته عذاب يوم عظيم ، هو عذاب يوم الدّين ، بعد البعث للحياة الأخرى . وأقول لكم أيضا ناصحا ومبيّنا : من يصرف عنه عذاب اللّه في ذلك اليوم العظيم فقد رحمه ربّه بالمغفرة لذنوبه ، لأنّ كلّ بني آدم خطّاؤون ، وخير الخطّائين التّوّابون المستغفرون . وذلك الأمر الرّفيع الشّأن ، وهو صرف العذاب عن المذنبين يوم الدّين هو الفوز المبين الواضح الجليّ ، الذي يستلزم الظّفر بجنّات النعيم . الفوز : النّجاة من الشّرّ ، وحصول الرّبح ، يقال لغة : « فاز ، يفوز ، فوزا ، ومفازا ، ومفازة » أي : نجا من الشرّ ، وربح . وبهذا انتهى تدبّر الدّرّس الرابع من دروس سورة ( الأنعام ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *