قدير : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « قادر » - أي : هو متّصف بالقدرة الكاملة الّتي يخلق بها ما يشاء ، ويفعل بها ما يريد ، ولا شكّ أنّ كلّ مرادات اللّه حكيمة .
* ولدفع توهّم أنّ بعض عباد اللّه الّذين هم خلق من خلقه ، لهم قدرات محدودات على التصرّف بشيء ما في الوجود على غير مراد اللّه وبغير إذنه ، الأمر الّذي قد يسوّغ للمشركين أن يتعلّقوا بهم ، ويلتمسوا عندهم جلب نفع أو دفع ضرّ ، كان من الحكمة في البيان الرّبّاني المباشر ، أن يقول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 18 ) :
الْقاهِرُ :
الآخذ الغالب العليّ من غير رضا المقهور المغلوب ، ففي القهر معنى الجبر . والقهّار : الغالب المجبر على ما يريد ، وهو من أسماء اللّه الحسنى .
أي : واللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يجري تصاريفه الجبريّة بعباده كلّهم دون استثناء ، بالقهر والغلبة المستعلية على كلّ فرد منهم ، فلا يمكّن أحدا ذا مشيئة حرّة من تصرّف بمشيئته وبما وهبه اللّه من قدرة ، أن يفعل شيئا لم يأذن به اللّه ، ومن أراد شيئا من ذلك نزع اللّه منه التّمكين بالقهر والجبر ، فلم يستطع أن يحقّق مراده ، فاللّه وحده هو القاهر فوق عباده ، لا يشاركه في قهره أحد .
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ :
أي : وهو تبارك وتعالى الحكيم في كلّ تصاريفه في كونه ، ومنها تصاريفه بعباده . الخبير بعباده وبما يلائم كلّ واحد منهم .
الحكيم : هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة ، لما يعطي أحسن النتائج ،