فعل « اتّخذ » ينصب مفعولين ، مثل فعل « جعل » وفي صيغة « اتّخذ » معنى التصنّع والتّكلّف ، ويحمل هنا على ما هو مناف لموازين العقل بالقرائن .
وَلِيًّا :
الوليّ : يأتي في اللّغة للدّلالة على معان عديدة ، منها الرّبّ ، والمعبود ، والسّيد ، والنّصير ، والملائم هنا : الإله المعبود .
فاطِرِ :
الفاطر : هو الخالق على نظام الفطر من العمق إلى الظّاهر ، وجاء التعبير في القرآن بعبارة « الفلق » ومعناهما : « الشّقّ » .
ودلّت الظّاهرات الكونيّة والنصوص القرآنيّة على أنّ خلق اللّه لكونه قائم على نظام الفطر والفلق ، لأنّ نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم ، واللّه جلّ جلاله ، وعظم سلطانه ، وبهرت قدرته ، هو الموجد من العدم ، لا ربّ غيره ، ولا معبود بحقّ سواه .
ولمّا كان من الحاجات الدائمات للنّاس ولسائر الأحياء سكّان الأرض ، أن يطعموا طعاما لإمداد حيواتهم بالغذاء إلى آجالهم المحددة بقضاء اللّه وقدره ، وكان طعامهم لا يتحقّق إلّا بخلق اللّه ، فيما دبّر لهم من وسائل وأسباب ، ولمّا كان اللّه جلّ جلاله صمدا يطعم مخلوقاته ، وهو لا يطعم ، ولا يحتاج لمن يطعمه ، على خلاف آلهة المشركين ، كان من حكمة الدّاعي إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، أن يبيّن هذه الصّفة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، وهي أنّه يطعم ولا يطعم ، ويلزم عن كونه لا يطعم أنّه لا يطعم ، لأنّه لو احتاج طعاما لكان مطعما من مادّة الشّيء الّذي هو طعامه .
وبهذا العرض يعرب المؤمن عن دليله العقليّ ، الّذي اهتدى به إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته ، وتوحيده في إلهيّته .