تمهيد :
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الثّاني من ساقي شجرة موضوع السّورة ، وفيها فقرة تعليم جداليّ ، وتعليم دعويّ من اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، كي يوجّههما لمشركي قومه ، وعلى كلّ داع إلى اللّه وإلى دينه الحق أن يستفيد منها في دعوته ، وفي مجادلاته .
التّدبّر التحليلي :
من حكمة المناظر الداعي إلى اللّه ودينه الحقّ ، أن يقدّم برهانه الّذي اهتدى به إلى الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، ربّا لا يشاركه في ربوبيّته أحد ، وإلها معبودا لا يشاركه في إلهيّته أحد .
هذه هي القاعدة الأساس في الفكر الدينيّ الحقّ كلّه ، وعليها تبنى جميع أبنية الدّين ، وتعليماته ، وشرائعه ، وأحكامه .
فجاء في التعليم ، قول اللّه تبارك وتعالى :
*
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ . . .
( 14 ) .
عرض بأسلوب الاستفهام التّعجّبيّ الإنكاري ، أي : أيصحّ ويجوز لي عقلا في محاكمات العقل السّليم ، أن أتّخذ وليّا معبودا لي وهو مخلوق مثلي من مخلوقات اللّه الكثيرة ، فاللّه هو فاطر السّماوات والأرض ، وكلّ معبود من دون اللّه هو جزء من السّماوات والأرض الّتي فطرها اللّه ؟ ؟ .
كيف يستقيم لي أن أترك الفاطر ، وأعبد المفطور ، أو أن أجعل المفطور شريكا للفاطر في إلهيّته ، وهو لا يملك من الرّبوبيّة شيئا ؟ ؟ .
قدّم المعمول ، وسلّط عليه الاستفهام في عبارة :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
فأصل ترتيب العبارة : « أأتّخذ وليّا غير اللّه » للبدء بالإشعار ، بمناط الاستنكار ، وهو أن يكون غير اللّه متّخذا معبودا ، وليس الاستنكار موجّها لاتخاذ الوليّ المعبود .