( 9 ) التدبّر التحليلي للدّرس الخامس من دروس سورة ( الأنعام ) الآيتان : ( 17 و 18 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
*
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 18 ) :
تمهيد :
آيتا هذا الدرس من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السورة ، وفيهما فقرة علاج ربّانيّ مباشر ، يخاطب اللّه عزّ وجلّ به كلّ صالح مؤهّل للخطاب ، ويبيّن فيه سلطانه على كلّ التصاريف في كونه ، ضارّها ونافعها ، خيرها وشرّها ، على وفق حكمته ، ويبيّن فيه أنّه القاهر على عباده ، يجري تصاريفه الحكيمة فيهم بالجبر ، وأنّه الحكيم في أفعاله ، الخبير بعباده وبكلّ شيء ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
التّدبّر التحليلي :
المسّ : وصول سطح شيء ما إلى سطح شيء آخر ، دون الدّخول في شيء ما هو تحت السّطح ، وينجم عنه أخفّ درجات الإحساس أو التأثير ، وأطلق الأخفّ وهو المسّ هنا في النّصّ ، ليفهم ما هو أشدّ منه من باب أولى .
الضّرّ : سوء الحال في البدن ، أو المال ، أو الأهل ، أو الولد ، ونحو ذلك .
ومن سوء الحال شدّة الحاجة إلى القوت ، ويطلق عليها الناس لفظة شرّ ولو كانت في حقيقة الأمر خيرا .