وقد يهتدي بهذا الأسلوب الّذي لا يباشر به الدّاعي جدالا مع المدعوّ ، بعض النّاس الّذين لا يملكون تحمّلا جدليّا يكونون فيه مهزومين فكريّا في نهاية جولات المجادلة والمناظرة .
ولدفع شكوك الناس في الدّعاة ، وأنّهم قد يدعون النّاس إلى ما لا يريدون أن يلتزموا به من تكاليف ، جاء في التعليم الرّبّانيّ قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
. . . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 14 ) :
أي : قل يا محمّد : إنّي أمرت بالوحي من ربّي أن أكون أوّل من أسلم له في هذه الأمّة ، مطيعا لأوامره في كلّ ما يأمرني به ، وتاركا لكلّ ما ينهاني عنه ، فأنا بإسلامي لربّي قدوة حسنة لسائر المسلمين من أمّتي .
وقل يا محمّد قال لي ربّي وحيا : لا تكوننّ من المشركين ، فنهاني ربّي عن الشّرك كلّه ، كما أمرني أن أبلّغكم نهيه لي عن الشّرك كلّه ، وأمرني أن أنهاكم عن الشّرك كلّه .
فأنا أوّل المأمورين بالإسلام ، وأوّل المنهيّين عن الشّرك ، فأنا أوّل المسلمين ، وأوّل الموحّدين للّه ربّ العالمين ، أو من بأنّه لا ربّ في الوجود غيره ، ولا إله يستحقّ أن يعبد في الوجود سواه .
الإسلام : هو الانقياد والطّاعة للأوامر والنّواهي ، يقال لغة : « أسلم ، يسلم ، إسلاما » أي : انقاد مطيعا مستسلما ، لا عاصيا ولا معترضا .
ولهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل العاملين بأحكام شريعة اللّه لعباده ، في كلّ أموره ، في الأفعال ، والأقوال ، والتّروك ، وسائر أنواع السّلوك الظّاهر والباطن ، في الجوارح وفي داخل النفس .