ومن السّكون النّسبيّ أن يتوقّف الكائن الحيّ عن الحركة بأعضائه لينال ما يطلبه من دنياه ، فيلجأ إلى الرّاحة والنّوم ، ومنه الموت الّذي تتوقّف به حركة الحياة ، دون أن تتوقّف ذرّات جسد الميّت عن حركاتها الّتي هي من جنس حركات ذرّات المادّيّات غير الحيّة .
ويدلّ على هذا السّكون النّسبيّ قيد
فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
لأنّ جميع الكائنات الحيّة في الأرض ، تحتاج إلى سكون نسبيّ لتأخذ نصيبها من الرّاحة اللّازمة لحياتها ، ومنها ما يسكن ليلا ، ومنها ما يسكن نهارا .
وهذه جميعها ملك للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ولو كانت من الأحياء الصغرى الّتي لا ترى بأبصار الناس ، كالأحياء المجهريّة .
وبما أنّها ملكه تبارك وتعالى فهو يرعى أقواتها لحيواتها ، ويهيّئ لها مطالبها على وفق حكمته ، وهو الذي أحياها وهو الذي يميتها ، وهو السّميع لأصواتها ، وهو العليم بكل أحوالها الظّاهرة والباطنة .
وهنا يتّسع إدراكنا مع العلوم المعاصرة ، ليشمل المكروبات والقيروسات ، وما يمكن أن يكتشف ممّا هو أصغر من القيروسات .
كلّ ذلك هو مخلوق للّه ومملوك له ، وهو جلّ جلاله المهيمن عليه والمتصرّف فيه ، إيجادا وإعداما ، ورزقا وتسييرا وحياة وموتا ، وحركة وسكونا ، ونفعا وضرّا ، وغير ذلك .
وليس ببعيد أن يكون في عالم الغيب عنّا أشياء هي مخلوقة للّه ومملوكة له ، وهي ذات سكون تام ، ونحن لا نعلمها ، ولا نعلم تأثيرات لها فينا بقضاء اللّه وقدره ، فكثير من أمور الغيب لم يهيّئ اللّه لنا وسائل إدراكها ولا العلم بها .
أمّا الأكوان الّتي أعطانا اللّه عزّ وجلّ وسائل العلم بها ، فقد دلّتنا وسائل المعرفة الإنسانيّة على أنّها دائمة الحركة ، وأنّ ما يسكن منها فهو