تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وبهذا انتهى تدبّر الدّرّس الثاني . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *

( 7 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثالث من دروس سورة ( الأنعام ) الآية ( 13 )

قال اللّه عزّ وجلّ : *
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 13 ) :

تمهيد :

هذه الآية من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السورة ، وفيها بيان تكميليّ ربّانيّ مباشر موصول فكريّا ببعض ما جاء في الدرس الثاني ، يبيّن اللّه عزّ وجلّ فيها ملكيّته لكلّ ما يرى أنّه ساكن في اللّيل والنّهار ، وأنّه هو السّميع لكلّ ما يسمع ، والعليم بكلّ ما يعلم ، كما أنّ له كلّ ما تحرّك وهو ما جاء بيانه من أنّ اللّه مالك كلّ شيء في السّماوات والأرض ، وجاء هنا النصّ على السّاكن لدفع توهّم أنّ السّاكنات خارجات عن ملك اللّه .

السّكون والحركة :

دراسة الأشياء الماديّة في الكون دلّت على أنّ كلّ شيء فيه دائم الحركة ، من نواة الذّرّة وألكتروناتها حتّى أعظم المجرّات . وأنّ ما يبدو أنّه ساكن في الكون فإنّ سكونه أمر نسبيّ ، أي : هو متحرّك في ذاته ، ويرى أنّه ساكن في الظّاهر ، أو بالنّسبة إلى حركة غيره في خداع بصريّ يرى أنّه ساكن .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 169 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني