فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بإجابتين في قوله تعالى :
*
. . . وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) :
أي : إنّهم في طلبهم إنزال ملك متعنّتون ، غير صادقين في ادّعاء أنّهم سيؤمنون إذا أنزل اللّه ملكا كما طلبوا ، إذ هم مكابرون يعلمون صدق الرّسول ويجحدونه ، ولو أنزلنا ملكا على وفق طلبهم ، فلن يكون منهم إلّا العناد والإصرار على الكفر ، وحينئذ يكون من الحكمة إنهاء مدّة إمهالهم في امتحانهم ، وإنزال العذاب فيهم وإهلاكهم كما حصل لثمود قوم النّبيّ الرّسول صالح عليه السّلام .
وبهذا أرى أنّ الواو العاطفة في
وَلَوْ أَنْزَلْنا
تعطف على محذوف يمكن استنباطه بالتّأمّل الفكري ، فقد صحّ عندي أنّ كلّ حروف العطف قد تكون فصيحة كما قال النّحويّون والمفسّرون في الفاء .
*
لَقُضِيَ الْأَمْرُ :
أي : لأنهي أمر إمهالهم في امتحانهم ، ولقضي فيهم بالعذاب والإهلاك الشّامل .
*
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ :
أي : ثمّ بعد إصدار القرار بتعذيبهم وإهلاكهم ، لا يؤخّر تنفيذ ما تمّ به القضاء فهم لا يمهلون .
الإنظار : الإمهال والتّأخير .
هذه هي الإجابة الأولى ، دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) .
أما الإجابة الثّانية فقد دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) :
اللّبس : خلط أمر بأمر ، أو شيء بشيء ، أو فكرة بفكرة ، وهذا