*
. . . وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
( 6 ) : أي : وأنشأنا من بعد كلّ قرن من قرون المهلكين السّابقين ، قرنا آخرين وضعوا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، بعد أن بلغ كلّ واحد منهم سنّ التكليف والمسؤوليّة والجزاء .
الإنشاء : هو الإحداث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا ، ومعلوم أنّ سنّة اللّه في الخلق للأحياء والنباتات وسائر الأكوان ، تسير على وفق الإحداث والإيجاد المصحوب بالتّكامل المتدرّج شيئا ، فشيئا ، أمّا الخلق دفعة واحدة فيكون بخارق إعجازيّ آية من آيات اللّه المخالفات لسنّته ، لأمر ما اقتضته حكمته ، جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ولو شاء أن يخلق الأكوان كلّها دفعة واحدة لفعل بأمر التّكوين : « كن » .
* قول اللّه تعالى لرسوله بشأن أئمّة الكفر العناديّ المصرّين على باطلهم اتّباعا لأهوائهم ، بضمير المتكلّم العظيم :
*
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) :
*
كِتاباً فِي قِرْطاسٍ :
أي : كتابا من لدنّا كالقرآن ، مكتوبا في قرطاس أي : في صحيفة صالحة للكتابة عليها .
القرطاس : مثلّث القاف ، هو في اللّغة الصّحيفة ، يكتب فيها .
*
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ :
أي : فرأوه بأعينهم ولمسوه بأيديهم ، جاء التصريح بلمس الأيدي ، لأنّ الأعين قد ترى عن طريق السّحر ما ليس له وجود في الحقيقة ، كما فعل سحرة فرعون إذ سحروا أعين الناس ، ولكنّهم ما كانوا يستطيعون أن يسحروا منهم حاسّة اللّمس .
*
لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا :
أي : لقال الّذين كفروا كفرا عناديّا وإصرارا على باطلهم اتباعا لأهوائهم ، مع علمهم بالحقّ .