تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
*
. . . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) : أي : ما هذا الكتاب الّذي نزل من السّماء في قرطاس ، إلّا عمل من أعمال السّحر الظّاهرة المبينة بأنّها سحر ، وليس هو كتابا ربّانيّا ، فنحن لا نؤمن به ، ولا نصدّق محمّدا في ادّعاء أنّه نبيّ اللّه ورسوله . مبين : أي : ظاهر واضح . تدلّ هذه الآية على أمرين : الأمر الأوّل : تيئيس الرّسول من استجابتهم لدعوته ، ولو جاءهم بما يطلبون من آيات خوارق ما زالوا يلحّون بطلبها على سبيل التّشهّي والتّعنّت . الأمر الثاني : إعلام المعنيّين بعبارة :
الَّذِينَ كَفَرُوا
بأنّ اللّه عليم بما في نفوسهم من عناد ومكابرة وإصرار على الباطل ، وأنّهم ليسوا بحاجة إلى أدلّة تقنعهم بصدق نبوّة ورسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصدق ما جاء به عن ربّه ، فالاستجابة لطلبهم الآيات الخوارق عبث لا يفعله اللّه عزّ وجلّ . * قول اللّه تعالى يتحدّث عن بعض مطالب الّذين كفروا العناديّة التّعنّتيّة : *
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) : دلّ هذا البيان على أنّ المعنيّين به ، ما زالوا يردّدون طلب إنزال ملك من السّماء ، على الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليتّخذوا من عدم إنزال ملك عليه تعلّة لعدم استجابتهم لدعوة الحقّ . فقد سبق أن طلبوا هذا الطلب قبل نزول سورة ( الفرقان / 42 نزول ) فأبان اللّه عزّ وجلّ طلبهم هذا في الآية ( 7 ) منها وطلبوا أيضا إنزال الملائكة عليهم كما جاء في الآية ( 21 ) منها .