تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الحقّ من أمّته . وفيه بيان بعض ما ينبغي أن يحدّث المشركين به ، ويحاورهم بشأنه جدالا بالّتي هي أحسن .

التّدبّر التّحليليّ :

مكذّبو الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوّته ورسالته وبلاغاته عن ربّه ، سبق أن أنذرهم بعقاب قد ينزله اللّه بهم إذا تمادوا في كفرهم وأصرّوا على باطلهم في الحياة الدّنيا ، فيهلكهم به ، فلم يعبؤوا بهذا الإنذار ، بل استهزؤوا به وسخروا منه ، فكان من الحكمة أن يرشدهم إلى مشاهدة دليل مادّيّ من آثار المهلكين المكذّبين السّابقين لرسل ربّهم ، وهي آثار باقية في كثير من مساكن كفّار القرون الماضية ، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله معلّما ما يقوله لهم ، ليحثّهم على السّير في الأرض حتّى يصلوا إلى آثار المهلكين السّابقين ، لينظروا بأعينهم كيف كان عاقبة مكذّبي رسل ربّهم السّابقين : *
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 11 ) : إنّ مشاهدة آثار المهلكين من كفّار القرون السّابقة تحتاج سيرا في الأرض ، أي : في جوّ الأرض الملحق بها ، وهو بمثابة جزء منها ، فالمشي فيه مشي في الأرض . وجاء العطف بحرف العطف
ثُمَّ
الدّالّ على التراخي في
ثُمَّ انْظُرُوا
لحكمتين : الأولى : أنّ الآثار قد تكون بعيدة عن المدعوّين للسّير في الأرض ، كالآثار الفرعونية ، وآثار قوم لوط ، وآثار قوم صالح ، فلا ينطبق عليها العطف بالفاء ، بل العطف ب « ثمّ » لتدلّ على بعد المسافة ، والمراد بالنظر نظر الأعين . الثانية : أنّ من آثار المهلكين السّابقين ما هو مدفون في باطن