تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وكرّروا طلبهم هذا قبل نزول سورة ( الإسراء / 50 نزول ) فأبان اللّه عزّ وجلّ طلبهم هذا وعلّم رسوله ما يردّ به عليهم في الآية ( 95 ) منها . وكرّروا طلبهم هذا قبل نزول سورة ( هود / 52 نزول ) فأنزل اللّه فيها تعليما تربويّا لرسوله ، يبيّن له فيه وظيفته الإنذاريّة بالنّسبة إلى هؤلاء المكابرين المصرّين على باطلهم . وكرّروا طلبهم هذا قبل نزول سورة ( الحجر / 54 نزول ) مسبوقا بشتيمتهم للرّسول بأنّه لمجنون ، فردّ اللّه عليهم بما يومئ إلى أنّهم مكابرون ، فلو أنّ اللّه أنزل إليهم ملائكة لم يؤمنوا ، ولاستمرّوا على كفرهم وعنادهم ومقاومتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، وهو ما جاء في الآيتين ( 7 و 8 ) منها . وأخيرا كرّروا طلبهم هذا قبل نزول سورة ( الأنعام / 55 نزول ) فأنزل الآيتين ( 8 و 9 ) منها وأجابهم بما يقنع طلّاب الحق ، وأنزل في الآية ( 111 ) منها ما يكشف بصراحة شديدة لا بأسلوب إيمائي ما يدلّ على أنّهم لن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة ، ولو أنزل اللّه لهم الملائكة الّتي يطلبون إنزالها ، ولو جعل الموتى تكلّمهم ، ولو حشر عليهم كلّ غيبيّ فشاهدوه . وقد سبق تدبّر النّصوص الّتي جاءت في سور ( الفرقان ، والإسراء ، وهود ، والحجر ) في مواضعها من سورها . وفيما يلي تدبّر ما جاء في سورة ( الأنعام ) الجاري تدبّرها . *
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ . . . :
أي : وقال أئمّة الكفر المشركون المعاندون المكابرون المصرّون على باطلهم : هلّا أنزل على محمّد ملك نشاهده ويخاطبنا ، ويشهد له بأنّه نبيّ اللّه ورسوله ، ويبيّن لنا مطلوبات اللّه منّا ، إنّ عدم إنزال ملك عليه دليل على أنّه غير صادق في نبوّته ورسالته ، وفي بلاغاته عن ربّه .