تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
وَقُلِ
: أي : وقل يا محمّد ، ويا كلّ مؤمن مسلم .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
: أي : كلّ صفات الكمال الّتي يحمد عليها عقلا غاية الحمد ، هي للّه وحده جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ولهذا نقول في الثناء عليه : الحمد للّه .
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
: أي : لم ينجب ولدا ، لأنّه منزّه عن إنجاب ولد ، ولم يتخذ ولدا من مخلوقاته بالتّبنّي ، لأنّ هذا يتنافى مع كماله وعدم حاجته إلى شيء ، لاستغنائه بذاته عن كلّ شيء . وقد كذب على اللّه الّذين زعموا أنّ للّه ولدا ، وافتروا عليه فرية عظمى .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
: لأنّ كلّ ما سواه في الوجود خلق من خلقه وصنعه وإيجاده ، وخالق الشيء من العدم هو مالكه ، ولا يشاركه في ملكه أحد سواه . وقد كذب الّذين اتّخذوا للّه شركاء من دونه .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
: أي : ولم يكن له بالكينونة الدائمة الّتي لا تتغيّر ، وليّ ما ولا أولياء ينصرونه لحاجة لديه إلى نصرتهم ، لأنّه عزيز بذاته ، ذو قوّة غالبة ، فلا يحتاج ناصرا ولا معينا . من الذّلّ : أي : من الضّعف ، فالذّلّ في اللّغة الضعف . أمّا أنصار اللّه بمعنى أنصار دينه ، وأنصار رسوله وجماعة المؤمنين ، فإنّهم الّذين يثبتون بإراداتهم الحرّة أنّهم يجاهدون في سبيل اللّه ، إذ وضعهم اللّه عزّ وجلّ في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، وهو غنيّ عن نصرة أحد من عباده ، ومن عناصر امتحانهم مجاهدتهم في سبيله ، والعمل على نصرتهم دينه ورسوله وجماعة المؤمنين .