تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
أمّا الذّكر ومنه الدّعاء في غير الصلاة ، فقد سبق بيان الأدب فيه ، في سورة ( الأعراف / 39 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ مسلم بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
( 205 ) . وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة ( الأعراف ) . وختم اللّه عزّ وجلّ سورة ( الإسراء ) بالأمر الموجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ مؤمن مسلم :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) : ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ هذه الآية آية العزّ . أخرج الإمام أحمد والطبرانيّ عن معاذ بن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « آية العزّ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . .
إلى آخر الآية . وأبان « محمد بن كعب القرظي » الحكمة ممّا جاء من تنزيه للّه عزّ وجلّ في هذه الآية ، على ما روى ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، أنّه قال : إنّ اليهود والنّصارى قالوا : اتّخذ اللّه ولدا . وقالت العرب : لبّيك لا شريك لك ، إلّا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . وقال الصّابئون والمجوس : لولا أولياء اللّه هذه لذلّ ، فأنزل اللّه هذه الآية . أقول : هذه الآية الّتي ختم اللّه عزّ وجلّ بها سورة ( الإسراء ) تتضمّن الوصيّة بإعلان قضايا من عناصر القاعدة الإيمانيّة ، لتأصيلها ، وربط الفروع الإيمانيّة والإسلاميّة بها ، وردّ عقائد الكافرين المخالفة لها .