تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
عند تلاوة القرآن في الصّلاة ، وعند الذّكر والدّعاء فيها ، فجاء في هذه الآية قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ مسلم يصلّي :
. . . وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) .
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
: أي : ولا ترفع صوتك عند تلاواتك القرآن في صلاتك ، وعند نطقك بالأذكار والأدعية فيها . يقال لغة : « جهر بالكلام ونحوه ، يجهر ، جهرا ، وجهارا » أي : أعلنه ، ويكون هذا برفع الصّوت .
وَلا تُخافِتْ بِها
: أي : ولا تخفض صوتك في صلاتك إلى مستوى الإسرار والإخفاء . يقال لغة : « خفت الصّوت ، يخفت ، ويخفت ، خفتا ، وخفوتا ، وخفاتا » أي : انخفض انخفاضا شبيها بالإسرار . ويقال : « خافت ، يخافت بصوته » أيّ : خفّضه وأسرّه .
. . . وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) : أي : واطلب بين الجهر بالصّوت في الصّلاة وبين المخافتة فيها طريقا وسطا بينها . ويظهر أنّ هذا السبيل الوسط بين الأمرين ، هو ما يسمع به المصلّي نفسه ، وأذن القريب جدّا منه . ويبدو ولي أنّ هذا التعليم ، قد كان في مكّة قبل التّشريع بالجهر بالتّلاوة في الركعتين الأولى والثانية من الصّلوات الجهريّة ، وهي ( المغرب والعشاء والفجر وركعتا الجمعة ) أمّا التّلاوة والأذكار والأدعية في غير التّلاوة الّتي شرع الجهر بها في الصّلاة فقد بقيت على أنّ الأدب فيها أن تكون وسطا بين الجهر والمخافتة . ولعلّ ظروف العهد المكيّ الاجتماعيّة ، كان يلائمها التعليم الّذي أبانه اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية من سورة ( الإسراء ) .