تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
وجاء تخصيص اسم اللّه « الرحمن » لأنّ مشركي مكّة كانوا ينكرون أن يكون هذا الاسم من أسماء اللّه الحسنى ، إذ هم ينكرون اتّصاف اللّه عزّ وجلّ بالرّحمة ، وسبق بيان هذا بتفصيل لدى تدبّر الآية ( 60 ) من سورة ( الفرقان / 42 نزول ) . وروى مكحول : أنّ رجلا من المشركين سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يقول في سجوده : « يا رحمن يا رحيم » فقال : إنّه يزعم أنّه يدعو واحدا ، وهو يدعو اثنين ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . .
( 110 ) . وكذا روي عن ابن عباس « 1 » .
أَيًّا ما
: « أيّا » اسم شرط مبهم يجزم فعلين ، وهو منصوب بفعل الشرط في :
تَدْعُوا
و
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الفاء واقعة في صدر الجملة التي هي جواب . « ما » مقترنة بلفظ « أي » لتوكيد الإبهام فيها . والمعنى : أيّا من اسمي اللّه والرّحمن وكذا سائر أسماء اللّه يطلب الدّعاء به ، فللّه الأسماء الحسنى ، فادعوه بها ، والمدعوّ بها واحد ، سواء أذكر الاسم منها وحده ، أم ذكر معه غيره من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، فكلّها حسنى ، لما تتضمّن من وصف اللّه بصفات الكمال الّتي تليق بجلاله وعظيم سلطانه . وبمناسبة فرض الصّلوات الخمس في ليلة الإسراء والمعراج ، كما هو المفهوم من الآية الأولى في السورة مع ما ورد في السّنة عن المعراج ، وبمناسبة ما جاء في الآيتين ( 78 و 79 ) من إشارة إلى الصلوات الخمس المفروضة ، وإلى أوقاتها ، وأمر للرّسول بالتهجّد من الليل ، كان من المناسب توجيه التّعليم إلى الأدب في نسبة ارتفاع الصّوت وانخفاضه ،
هامش
( 1 ) قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية : رواهما ابن جرير .