يخرّون للأذقان سجّدا ، ويقولون تنزّه ربّنا عن الإخلاف فيما وعد بما أنزل على رسل بني إسرائيل ، فلقد كان وعد ربّنا ببعثة الرّسول المخلّص الخاتم مفعولا حقّا ، بإرسال محمّد بن عبد اللّه وإنزال القرآن المجيد عليه ، ويخرّون للأذقان يبكون وزادهم القرآن خشوعا .
وهذا إخبار قرآنيّ عن مستقبل قد تحقّق فيما بعد ، وربّما عن واقع حصل في الحبشة ، حين سمع بعض قساوسة النصارى ورهبانهم القرآن من بعض الّذين هاجروا من المسلمين إليها ، وما زال يتحقّق ولن يزال .
ومن الّذين تحقّق فيهم هذا الوصف الّذين أنزل اللّه فيهم قوله في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) وهم من النصارى :
5 / 85 - 83 ولا أرى حاجة إلى ذكر روايات عن أشخاص بأعيانهم ، لم تأت بأسانيد صحيحة ، فالّذين أسلموا من أهل الكتاب ، وتحقّق فيهم الوصف القرآني ، عبر التاريخ كثيرون جدّا ، ولا يزال يتوافد إلى الإسلام من أهل الكتاب كثيرون ، ويخرّون للأذقان سجّدا ، ويقولون : سبحان ربّنا لقد كان وعد ربّنا مفعولا ، وهم يبكون ويزيدهم القرآن إذا تلي عليهم خشوعا .
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
: ذكر المفسّرون أن « اللّام » في
لِلْأَذْقانِ
هي بمعنى « على » . والّذي أراه أنّه لا داعي لإخراج اللّام هنا عن معنى انتهاء الغاية ، فالخرور تكون نهايته وقوعا على مكان السّجود لا على الأذقان ، وإنّما يكون انتهاء الخرور عند وصول الأذقان لمكان السّجود .