تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
يبرز منها التّبليغ والتعليم والإقناع والصّبر على الأذى ، واتّخاذ كلّ الوسائل الّتي يرجى بها استجابة المدعوّيّين عن طريق اختيارهم الحرّ ، فإنّ حلقات هذه السّلسلة السّابقة للتّبشير والإنذار داخلة في المحصور بأداة الحصر « ما » و « إلّا » . وقد دعا إلى إعادة هذا البيان الذي سبق إنزاله في سورة ( الفرقان / 42 نزول ) لأنّ المعالجين في السّورة ما زالوا عند موقفهم السّابق ، فالمناسب لعنادهم بيان أنّهم لا يليق بهم أو بأكثرهم إلّا الإنذار بعذاب اللّه ، وإنزال نقمته فيهم ، ولا سيما قولهم الذي جاء بيانه في السّورة ، إذ قالوا للرّسول : لا نؤمن لك حتّى تسقط السّماء كما زعمت علينا كسفا . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله معلّما بعض ما يقوله لهم : 17 / 109 - 107 أي : قل لهؤلاء المعالجين ، وهم أئمّة الكفر العناديّ الجحودي في مكّة إبّان التنزيل ، آمنوا بالقرآن أو اكفروا به ، أنتم بالخيار ، إنّ إيمانكم لا ينفع ربّكم شيئا ، وإنّ كفركم لا يضرّ ربّكم شيئا ، بل إيمانكم ينفعكم أنتم ، وكفركم يضرّكم أنتم ، ومن الخير لكم أن تسبقوا غيركم إلى الإيمان ، إذ اختار اللّه الرّسول الخاتم المبشّر به في كتب أهل الكتاب منكم عربيّا قرشيّا . واعلموا أنّ بعض أهل الكتاب الّذين أوتوا العلم بقضايا الدّين من قبلكم ، وجاءت في كتبهم المبشّرات بأخبار الرّسول الخاتم ، وبصفاته المنطبقة على محمّد ، سيؤمنون به نبيّا ورسولا ، وإذا يتلى عليهم القرآن