تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
فمن تتمّات الحديث عن القرآن بيان قضيّتين : القضيّة الأولى : أنّ كلّ ما فيه حقّ مطابق للواقع ، ومطابق لما شرع اللّه لعباده في الدّين الخاتم لرسالاته للنّاس الّتي بعث بها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وطلب منهم أن يعملوا بها ويتّبعوا ما جاء فيها . فقد أنزله اللّه من لدنه متّصفا بالحقّ ، فلا شئ فيه مخالف للحقّ ، وحمله أمين الوحي جبريل عليه السّلام ، وبلّغه الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كما تلقّاه عن ربّه ، حرفا بحرف ، وكلمة بكلمة ، وآية بآية ، فنزل متّصفا بالحقّ ووصل إلى الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم متّصفا بالحقّ ، وهذا من الأدلّة الواضحة على أنّه كلام اللّه حقّا وصدقا ، إذ لو كان من عند غير اللّه لوجد الباحثون فيه اختلافا كثيرا بين بياناته وبين الحقّ . دلّ على هذه القضيّة قول اللّه عزّ وجلّ :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ :
أعيد الضّمير على القرآن مع وجود فاصل بين هذه الآية وبين الآية ( 88 ) الّتي جاء فيها ذكر القرآن ، لأنّ الفعل في أنزلناه مع دلالة كون الإنزال بالحقّ ، يدلّ بوضوح على أنّ المراد القرآن . القضيّة الثانية : جاء فيها بيان عنصر من عناصر حكمة اللّه في إنزال القرآن نجوما مفرّقة ، وعدم إنزاله جملة واحدة في وقت واحد . وجاء هذا البيان تفصيلا لعنصر ذكر مجملا في سورة ( الفرقان / 42 نزول ) إجابة على اعتراض الّذين كفروا على إنزال القرآن مفرّقا ، وعدم إنزاله جملة واحدة ، فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : 42 / 33 - 32 هاتان الآيتان اشتملتا على بيان حكم ثلاث لتنزيل القرآن مفرّقا ،