سبق تدبّرها وشرحها لدى تدبّر سورة الفرقان ، إلّا أنّ عبارة :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
قد جاءت فيهما مجملة غير مفصّلة .
وعلى وفق منهج القرآن في توزيع بياناته نلاحظ أنّ قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء ) الجاري تدبّرها خطابا للرّسول :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) :
فَرَقْناهُ :
أي : جزّأناه ، وفصّلناه ، وبيّناه ، أصل معنى الفرق الفصل بين الشيئين أو الأشياء ، وتمييز بعضها عن بعض ، وأوضح صور هذا الفصل والتمييز أن ينزّل الكتاب على مراحل زمنيّة متفاصلة متباعدة .
عَلى مُكْثٍ :
أي : على تمهّل ، وتوقّف وانتظار ، ريثما تثبت معرفة القسم المنزّل .
يقال لغة : « مكث بالمكان يمكث ، مكثا ، ومكوثا » أي : توقّف وانتظر .
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا :
أي : ونزّلناه تنزيلا بأناة وتمهّل وتحقيق مع كلّ قسم ينزّل منه ، فالتّوكيد بالمفعول المطلق للإشارة إلى نوع التّنزيل ، وهو التّنزيل بأناة وتمهّل .
ومن تتمّات الحديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، جاءت عبارة :
. . . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
( 105 ) .
هذه العبارة جاءت توكيدا مطابقا لما جاء في الآية ( 56 ) من سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) وأعيد هنا ما سبق أن ذكرته في تدبّر سورة ( الفرقان ) فأقول :
في هذه الجملة حصر لإرسال الرّسول بالتّبشير والإنذار ، ولكن لمّا كان التّبشير والإنذار إنّما يكونان بعد سلسلة أعمال يقوم بها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ،