قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) .
الّذي ظهر لي من جمع النّصوص القرآنيّة المتعلّقة ببني إسرائيل ، وتدبّرها تدبّرا تكامليّا ، أنّ هذه الآية تدلّ على قدر اللّه وقضائه في بني إسرائيل إبّان أواخر وجودهم الماضي في فلسطين وجودا مقترنا بإفساد وعلوّ فيها ، وقبيل حكم الرّومان لها ، إذ دخلت تحت سلطان الرّومانيّن سنة ( 40 ) ق . م كما سبق بيانه في الدرس الثاني من دروس السّورة .
والقول الرّبّانيّ الّذي جاء في هذه الآية أمر قدريّ قضائي بتشتيت بني إسرائيل في بلدان الأرض كلّها شرقها وغربها ، وإخراجهم إلّا قليلا منهم من أرض فلسطين ، كما سبق أن أوضحته لدى تدبّر الآيتين ( 4 ) و ( 5 ) من هذه السّورة .
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ :
أي : وقلنا من بعد موسى وآثار دعوته الّتي امتدت حتّى قبيل بعثة عيسى عليه السّلام ، بأمر قدريّ قضائيّ مشتّت لبني إسرائيل ، اسكنوا الأرض مشتّتين فيها خارج أرض فلسطين ، الّتي أسكنّاكم فيها لتقيموا الدّين ، فعلوتم فيها مستكبرين ومفسدين ، وكنتم في الدّين مثالا سيّئا للتّحريف والفسق والفجور ، والبغي والطغيان ، والظّلم وابتغاء الإفساد في الأرض ، وارتكاب الشّرور بغرور .
. . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) :
أي : فإذا جاء وعد المرّة الآخرة الّتي قلنا لكم فيها :
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( 4 ) جئنا بكم من أشتات الأرض إلى فلسطين لفيفا ، لتنالوا عقوبة ربّكم في فلسطين ، بأيدي عباد لنا مؤمنين