تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
العالمين ، إلّا أنّه كان مستكبرا مكابرا معاندا جاحدا ، فقال لموسى عليه السّلام :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) . فأجابه موسى عليه السّلام دون مداراة له بما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
( 102 ) وفي القراءة الأخرى : ولقد علمت . وسبق بيان الحكمة من القراءتين ، وأنّ بينهما تكاملا في أداء المعنى المراد .
هؤُلاءِ
: أي : هؤلاء الآيات التّسع .
بَصائِرَ
: جمع « بصيرة » وهي هنا الحجّة والبرهان .
مَثْبُوراً
: أي : هالكا بعقوبة من اللّه لك . يقال لغة : « ثبر فلان ، يثبر ، ثبرا ، وثبورا » أي : هلك . ويقال : « ثبره اللّه » أي : أهلكه . المعنى : أؤكّد لك يا فرعون أنّك قد علمت كما أنا أعلم أن هؤلاء الآيات التّسع الّتي جرت في مصر خلال سنين ، ما أنزلها إلّا ربّ السّماوات والأرض بقدرته وحكمته ، لتكون حججا وبراهين على أنّي وأخي هارون رسولان مبعوثان إليكم ، فلم تؤمنوا بها جحودا واستكبارا . وواقعكم هذا يسمح لي بأن أظنّ ظنّا راجحا قويّا ، بأنّك يا فرعون هالك عقوبة ربّانيّة لك ، وتحقيقا لسنّة اللّه في عباده ، ما لم تتدارك نفسك بالإيمان باللّه واليوم الآخر ، وبعمل صالح يثبت صحّة إيمانك وإسلامك . لكنّ فرعون وملأه أصرّوا على عنادهم وكفرهم ، ولجؤوا إلى اتّخاذ تدبيرات يخرجون بها بني إسرائيل ، من مكان تجمّعهم ، وهي أرض جاسان ، وكانت أرضا خصبة جيّدة ، أنزلهم فيها يوسف عليه السّلام ، حين