تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
وحالهم العنادي كحال فرعون وملئه وجنوده ، الّذين أهلكهم اللّه بالغرق ، وهم يتابعون بني إسرائيل ، إذ دخلوا في طريق البحر الّذي فلقه اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، وليس الأمر بهذا السؤال موجّها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وأمر السّائل منهم أن يسأل بني إسرائيل ، لأنّهم كانوا على صلة بيهود المدينة وأحبارهم ، وهم الّذين أشاروا عليهم بأن يسألوا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّوح ، كما سبق بيانه . والمعنى : وإذا كنت أيّها المتعنّت شاكا في خبرنا في القرآن عن إيتائنا موسى تسع آيات كبيرات ، فكذّب بها فرعون وملؤه ، وتبعتهم جنودهم في التّكذيب ، فاسأل بني إسرائيل عن هذا النّبأ ، فهذا من الأمثلة الواقعيّة في النّاس الّتي جعلتنا لا نستجيب لمطالب كبراء كفّار قريش ، بشأن إجراء آيات مادّيّات شاهدات للرّسول محمّد بصدقه في نبوّته ورسالته ، كما سبق أن قلنا في هذه السّورة :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . .
. ( 59 ) .
إِذْ جاءَهُمْ
: أي : في وقت أن جاء موسى فرعون وقومه بآياتنا التّسع البيّنات ، أعيد الضّمير على ملاحظين ذهنا غير مذكورين لفظا ، ويدلّ عليهم السّياق .
. . . فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) : الظّاهر أنّ هذا الحوار بين فرعون وموسى قد كان في أواخر مسيرة موسى عليه السّلام الدّعويّة في مصر ، وبعد أن أجرى اللّه عزّ وجلّ له الآيات التّسع كلّها ، ولم يكن باستطاعة فرعون أن يتّهم موسى بالجنون حينئذ ، ولا أن يقول له جازما : إنّك مسحور ، تؤثّر عليك أعمال السّحرة فتجعلك تتصرّف تصرّفات ليست صادرات عن إرادتك الواعية ، إذ وصل فرعون إلى حالة استيقان تامّ بصدق موسى وهارون عليهما السّلام ، وأنّهما رسولان من ربّ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 744 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني