تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
وقد سبق لدى تدبّر الآية ( 34 ) من سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بيان تدبّريّ فيه بعض تفصيل عن الحشر يحسن النّظر فيه « 1 » . وبعد الحشر والحساب وفصل القضاء يكون مأواهم الدائم في جهنّم لا يخفّف عنهم من عذابها ، فقال اللّه عزّ وجلّ في تتمّة الآية :
. . . مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
( 97 ) : المأوى : المنزل والمكان الّذي ينزل فيه ويسكن . يقال لغة : « أوى المكان يأويه ، وأوى إليه يأوي » أي : نزل به وسكنه . جهنّم : اسم علم من أسماء النّار الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ ليعذّب فيها الكافرين والعصاة يوم الدين . وهو ممنوع من الصّرف للعلميّة والتأنيث . ويقال للقعر البعيد في اللّغة : جهنّم . خبت : أي : سكنت وخمد لهبها ، يقال لغة : « خبت النّار ، تخبو ، خبوا ، وخبوّا » أي : سكنت وخمد لهبها . سعيرا : السّعير : النّار ، وقيل لهب النّار . وفي عبارة :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
دلالة على خلوهم في جهنّم . فالمعنى : ومكان إقامة الذين يحكم اللّه عليهم بالضّلال يوم الدّين الدّائمة ، يكون في دار العذاب جهنّم ، الّتي تتوقّد النّار ذات اللّهب فيها ، وكلّما سكنت وخمد لهبها زادها اللّه عزّ وجلّ سعيرا ، لئلّا تقلّ نسبة عذاب المعذّبين المجرمين فيها ، إذ لا يفتّر عنهم العذاب ، ولا هم منها مخرجون .
هامش
( 1 ) انظر الصفحات من ( 491 - 496 ) من المجلد السادس .