تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
ضلّ باختياره الحرّ ، ومن يحكم اللّه له بالهداية فهو المهتدي حقّا ، ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال ، نال عقوبة ضلاله بحسب دركته وانحطاطها في الإثم والجرم ، ومهما اجتهد بمختلف الوسائل ، فإنّه لن يجد نصيرا ينصره ، ولا وليّا يتولّى أمره من دون اللّه ، ليدفع أو يرفع عنه عذاب اللّه الّذي يستحقّه بعدل اللّه ، على ما اكتسب من آثام وجرائم . دلّ على هذه الحقائق قول اللّه عزّ وجلّ في الآيتين التاليتين : 17 / 98 - 97
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
: أي : ومن يحكم اللّه له بالهداية ، لأنّه كان مهتديا فعلا باختياره الحرّ ، في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا ، فهو المهتدي حقّا ، وهو الّذي يستحقّ ثواب المهتدين بحسب درجته في الإيمان ، والإسلام ، وفعل الصالحات . ولا أحد في الوجود قادر على أن يغيّر حكم اللّه فيه ، إذ الحكم في الهداية والضّلال للّه وحده لا شريك له ، ولا معقّب لحكمه . حذفت الياء من « المهتدي » تخفيفا في اللّفظ وإيجازا ، وله نظائر في العربية . و « من » الشرطيّة من ألفاظ العموم ، وهو يشمل كلّ إنسان يحكم اللّه عزّ وجلّ له بالهداية ، وأعيد الضمير عليه الإفراد مراعاة للفظه .
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ . . .
( 97 ) : أي : ومن يحكم اللّه عليهم بالضّلالة ، لأنّهم كانوا ضالّين فعلا باختيارهم الحرّ ، في رحلات امتحانهم في الحياة الدّنيا ، فهم الضّالون حقّا ، وكلّ واحد منهم