يستحقّ من عقاب الضّالّين بحسب دركته في الكفر وارتكاب الآثام والجرائم وفعل السّيّئات الكبريات .
ولن تجد أيّها الباحث المتابع لهؤلاء الّذين حكم اللّه عليهم بالضّلال ، أولياء من دون اللّه ينصرونهم ، فيدفعون أو يرفعون عنهم عذاب اللّه الّذي يقضي به عليهم ، أو شيئا منه .
ولا أحد في الوجود قادر على أن يغيّر حكم اللّه في واحد ما منهم ، إذ الحكم في الهداية والضّلال للّه وحده لا شريك له ، ولا معقّب لحكمه .
أعيدت الضّمائر هنا على « من » الشّرطيّة بالجمع مراعاة لمعناها .
وجاء هذا التغيير في التّعبير فنّا بديعا ، لما في التنويع في البيان من تأثير يدركه البلغاء ، ولأنّ الضّالّين يحسن في الحديث عنهم ما يليق بهم من جعلهم ركاما ، وإلقائهم في جهنّم إلقاء كبّا فيه إهانة وإذلال .
أولياء : جمع « وليّ » والمراد به هنا النّصير ، قريبا في النّسب كان أم غير قريب .
ومن صور عقاب الضّالين يوم القيامة أنّهم يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصمّا ، وهذا خاصّ ببعض أحوالهم يوم الدّين ، جمعا بين مختلف النّصوص ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا . .
. ( 97 ) :
الحشر : الجمع والسّوق .
عميا : جمع « أعمى » وهو فاقد البصر .
بكما : جمع « أبكم » وهو العاجز عن النّطق .
صمّا : جمع « أصمّ » وهو الذي لا يسمع الأصوات .