. . . فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
( 99 ) : وضع الوصف
الظَّالِمُونَ
موضع الضّمير العائد على المعالجين ، وهم الجاحدون المعاندون من كبراء كفّار قريش ، للدّلالة على صفة الظّلم فيهم ، الّتي جعلتهم يكفرون بالحقّ كفرا موغلا في ظلمات الجريمة والإثم والجحود ، على الرّغم من ظهور أدلّة الحقّ .
كفورا : الكفور : مصدر بمعنى « الكفر » وهو أبلغ من الكفر أخذا من زيادة المبنى الّتي تدلّ على زيادة المعنى . قال الأخفش : الكفور : جمع الكفر ، مثل برد ، وبرود .
وبعد هذا علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله معالجة لهم ، تتعلّق بتفضيل اللّه بعض النّاس على بعض في الرّزق بمقتضى حكمته في امتحانهم ، وهو ما جاء بيانه في الآيتين ( 20 و 21 ) ويظهر من المعالجة أنّهم اعترضوا على حكمة اللّه في منح عباده الأرزاق ، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
( 100 ) :
أي : قل لهم : إنّ اللّه عزّ وجلّ عظيم الجود ، ولكنّ له حكما في عطائه ومنعه ، وفي التّوسعة على بعض عباده ، والتّضييق على آخرين ، ضمن ظروف حياة الامتحان ، لاختبار النّاس فيما آتى كلّ واحد منهم بحسب خصائص نفسه ، فاللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ليس قتورا كما تتوهّمون ، وعنده الخزائن الّتي لا تنفد ، وهي من آثار فيض عطاءات رحمته ، بل الإنسان هو القتور ، لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي لأمسكتم خشية نفاد الخزائن الرّبّانيّة الّتي لا تنفد .
لَوْ
هنا حرف شرط بمنزلة « إن » الشّرطيّة .