فتحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم ، معرضا عن مواجهتهم تصغيرا لهم ، وتحطيما لما تصلّب من عنجهيّاتهم ، فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
: أي : انطمست بصائرهم ، وسلبت فطنتهم ، ولم يروا بما لديهم من قدرات علم ومعرفة واستنباط .
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهم بعض مخلوقاته الكثيرة في الأرض .
قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
أي : في صفاتهم الذّاتيّة ، ثمّ لا يكونون أمثالهم في صفاتهم السّلوكيّة الاختياريّة ، بل سيختارون أن يكونوا مؤمنين مسلمين متّبعين رسول ربّهم .
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
: أي : أو لم يروا أنّ اللّه الّذي خلقهم ، جعل لبقاء كلّ واحد منهم في الحياة الدّنيا أجلا تنتهي عنده حياته بالموت ، فهم ليسوا خالدين في هذه الحياة حتّى يفتنهم الشّعور بالخلود عن إدراك الحكمة من خلقهم ، وهي امتحانهم في ظروف الحياة الدّنيا ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بينهم ، ثمّ مجازاتهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم ، وهذا الأجل المحتوم لا يشكّون فيه ، إذ لا يتطرّق إليه احتمال الشكّ ، أخذا من واقع حال كلّ من سبقهم من بشر وأحياء أخرى في الأرض .
الأجل : يأتي بمعنى غاية الوقت المحدّد لشيء ما ، أو المأذون به ، هذا المعنى هو المراد هنا كما هو ظاهر . ويأتي بمعنى الوقت المحدّد لحصول الشيء وابتداء زمانه . ويأتي بمعنى المدّة المحدّدة للشّيء والمحصورة بين أوّل وآخر .
لا ريب فيه : أي : لا يوجد فيه احتمال للشّكّ ، فلا عذر لهم في الطمع في الخلود بهذه الحياة الدنيا .