وبعد أن ذكر اللّه عزّ وجلّ أنّ مأواهم جهنّم ، أبان السّبب الّذي استحقّوا به هذا العذاب الأليم الخالد ، فقال تبارك وتعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 98 ) :
المشار إليه باسم الإشارة
ذلِكَ
حشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصمّا ، وتعذيبهم بعد ذلك في جهنّم خالدين فيها .
و
جَزاؤُهُمْ
خبر
ذلِكَ
.
أمّا السّبب فهو يرجع إلى عنصرين :
الأول : أنّهم كفروا بآيات اللّه الكونيّة ، والإعجازيّة ، والبيانيّة ، والجزائيّة .
الثّاني : أنّهم كذبوا بالبعث ويوم الدّين ، وليس لهم إلّا التعجّب بعبارة :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ؟
. وقد سبق شرح عبارتهم هذه لدى تدبّر الآية ( 49 ) من هذه السّورة .
وبعد هذا وجّه اللّه عزّ وجلّ فقرة من فقرات علاجهم ، دون أن يواجههم بالخطاب ، بل تحدّث عنهم بأسلوب الحديث عن الغائبين ، فقال تبارك وتعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
( 99 ) :
دلّت هذه الآية بمقتضى العلاج فيها ، على أنّ المعالجين معجبون بنفوسهم ، وبما أوتوا من فطنة وقدرة على البيان ، وتميّز بصفاتهم الذّاتيّة ، وهذا قد جعلهم يستكبرون ، وتنتفخ صدورهم بالعجب ، ويقولون في نفوسهم : لا يليق بنا أن نتّبع رجلا منّا هو دوننا في المكانة الاجتماعيّة ، وليس عظيما من عظماء قومنا .