. . . هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) ؟ ! . أي : هل وصفي الدائم إلّا أنّني بشر رسول ، أحمل إليكم رسالة من ربّي فأنا أبلّغكم إيّاها كما أوحى إليّ بها ؟ ! إنّي لم أقل لكم : إنّي ربّ قادر على أن أخلق ، وأتصرّف في الكون على ما أريد ، حتّى تطلبوا منّي هذه المطالب التعنّتيّة ، أنا بشر مثلكم ، وقد اختارني اللّه لحمل رسالته للنّاس ، فإن قبلتموها فربّكم يبشّركم بنعيم خالد أبديّ يكون يوم القيامة ، وإن أبيتم أن تقبلوها فربّكم ينذركم بعذاب خالد أبديّ يوم القيامة ، فاختاروا لنفوسكم ما تشاءون ، لا جبر لكم ولا إكراه .
الاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجّبيّ من مطالبهم التعنّتيّة الّتي لا يطلبها منصف ينشد الحقّ .
وبمناسبة تعليم اللّه رسوله أن يقول لهم هذا القول ، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ كون رسوله بشرا هو من الموانع الّتي منعت هؤلاء المعالجين من أن يؤمنوا بما بلّغهم عن ربّه ، وأنّ هذا المانع نفسه قد كان مانع كفّار القرون الأولى من الإيمان برسل ربّهم ، واتّباع الهدى الّذي جاءوهم به ، فقال جلّ جلاله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) :
أي : فكان استكبارهم عن اتّباع رسول بشر مثلهم ، هو المانع لهم من الإيمان بالحقّ ، وقبول الهدى الذي جاءوهم به عن ربّهم « 1 » .
قول الكافرين :
. . . أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ؟
استفهام إنكاريّ ، معناه : ليس من
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثالث من ملاحق تدبر سورة ( يس / 41 ) حول « بيان اعتراض الأمم على بشريّة الرّسل » .