تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
تفجيرا : مفعول مطلق لفعل « تفجّر » . الخارق الثالث : تحدّوا الرّسول فيه أن يسقط عليهم من السّماء قطعا تهلكهم ، إذ كان صلّى اللّه عليه وسلّم قد توعّدهم بذلك ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً . . .
( 92 ) : كسفا ، وكسفا : أي : قطعا ، جمع « كسفة » . أي : حالة كونها قطعا قاتلة مهلكة . إنّهم لا يطلبون إهلاكهم بقطع تنزل عليهم من جهة السّماء ، وإنّما يظنّون أنّ محمّدا لا يملك من ربّه أن يسقط عليهم لإهلاكهم هذه الكسف ، فهم يتحدّونه بهذا . الخارق الرّابع : أن يأتيهم باللّه والملائكة مجتمعين ، ليشهدوا له بأنّه رسول صادق يبلّغ عن ربّه آياته المنزّلات ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم :
. . . أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) : القبيل في اللّغة : الجماعة ، ويطلق على الضّامن والكفيل ، ويفهم من طلبهم الإتيان باللّه وبالملائكة جماعة ، أن يأتي بهم ليشهدوا له بالنبوّة والرّسالة ، وليكونوا بمثابة ضامن وكفيل يضمنون ويكفلون أنّ ما ينقله عن ربّه حقّ وصدق .
قَبِيلًا :
منصوب على الحالية . وظاهر أنّ هذا مطلب تعنّتيّ لا يطلبه عاقل رشيد ، فلو كان من الحكمة أن يأتيهم اللّه ، أو يرسل إليهم ملائكة ، لما بعث اللّه إليهم رسولا بشرا منهم . الخارق الخامس : أن يكون له بخارق بيت من ذهب ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم :
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ . . .
( 93 ) : الزّخرف : الذّهب . ويطلق على الزّينة وكمال حسن الشيء ، وظاهر أنّ المراد هنا الذّهب ، فقد كان الذّهب هو المادّة النادرة العظيمة في تصوّراتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 730 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني