وتفصيل بعض المطالب التّعنّتيّة ، متّصل بما جاء في الآية ( 59 ) من السورة ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) :
التدبّر التحليلي :
طالب المعنيّون بالمعالجة في السّورة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأتيهم بخوارق ذكروها ، واعتبروها شروطا للإيمان به والإسلام له ، ومن هذه الخوارق ما يكون سببا لإهلاكهم ، ظنّا منهم أنّه لا يقدر على شيء منها ، وهي ستّة خوارق ذكروها .
الخارق الأول : أن « يفجر » أو « يفجّر » على القراءتين لهم في أرض مكّة ينبوعا ، أي عين ماء تجري : دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمطلبهم التعنّتي :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) :
أي : لن نؤمن بك مسلمين لك ، ضمّن فعل « نؤمن » معنى فعل « نسلم » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة عن جملتين .
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً :
أي : حتّى تخرج لنا عين ماء وتشقّ لها طريقا .
الخارق الثاني : أن تكون له جنّة من نخيل وعنب في مكّة وأن يفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، وأن يكون ذلك بخارق للعادة ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم :
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
( 91 ) :
الجنّة : ما يحتوي على أشجار ، ثمار ، وزروع ، وأنهار ، وقصور .
تفجّر : مبالغة « تفجر » أي : تشقّق لماء العيون أنهارا .